السيد محمد صادق الروحاني
35
زبدة الأصول
الثاني الاخبار . اما الأول : فقد ادعى جماعة الاجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا اخر صلاته عصى وان انكشف بقاء الوقت ، وتعبيرهم بظن الضيق انما هو لبيان ادعى فردي الرجحان ، وأيضا ادعى الاجماع على أن سلوك طريق مظنون أو مقطوعه معصية ، ولو انكشف الخلاف ، فلو فاتت الصلاة في السفر الكذائي ، لا بد من القضاء تماما ولو بعد انكشاف عدم الضرر . ولكن يرده مضافا إلى ما مر من أن محل الكلام في التجري ، هو القطع الطريقي المحض فلو تم الاجماع يكون الظن أو القطع بنفسه موضوع الحكم فيكون أجنبيا عن المقام . مع أنه يمكن منع الاجماع على العصيان حتى في صورة كشف الخلاف ، لان وظيفة المفتى ليس الا تعيين الوظيفة حين العمل وهو حين حصول الظن والخوف فيحكم بحرمة التأخير ، وان المكلف لو اخر يكون عاصيا ، ولا يجوز السفر مع الخوف ويعد سفره معصية ، واما انه لو تجرى وانكشف الخلاف ، فهل هو عاص ، أم لا ليس وظيفة المفتى بيانه . واما الاخبار فقد دلت الاخبار على العقاب نية المعصية ، وبإزائها روايات تدل على عدم العقاب عليها ، فقد جمع بينهما ، بحمل الأولى على نية المعصية مع الجري على طبق ما نوى ، وحمل الثانية على النية المجردة ، ومن الحكم بترتب العقاب يستكشف الحرمة . ويرد عليه ان الجمع المذكور تبرعي لا شاهد له ، ولعل الأولى حمل ما دل على نفى العقاب على العفو ، وعدم فعلية العقاب ، وما دل على ثبوته على الاستحقاق ، نظير ما ورد في العفو عن الظهار ، وعن الصغائر إذا اجتنب الكبائر فتأمل - مع - انه من ترتب العقاب في أمثال المقام مما يكون الموضوع له ارتباط خاص بالمولى الذي يكون العقاب من آثار نفس الموضوع لا يستكشف الحرمة كما هو واضح ، هذا كله مضافا إلى أن عنوان الهتك والتجري غير قابل لتعلق النهى المولوي به ، فلو تم الاجماع والاخبار